الجمعة، 28 نوفمبر 2014

القلم و الممحاة

 
كان داخل المقلمـة ممحاة صغيـرة وقلمُ رصاص جميـل .. ودار حوار قصيـر بينهمـا
الممحاة :‏ كيف حالكَ يا صديقي ؟‏
القلم : لستُ صديقـكِ !‏
الممحاة : لماذا ؟‏!
القلم : لأنني أكرهـكِ
الممحاة : ولمَ تكرهني ؟‏!

قال القلم :‏ لأنـكِ تمحيـن ما أكتب
الممحاة : أنا لا أمحو إلا الأخطاء ‏
القلم : وما شأنـكِ أنتِ ؟!‏
الممحاة : أنا ممحاة .. وهذا عملي
القلم : هذا ليس عمـلاً !‏
الممحاة : عملي نـافع مثـل عملكَ تمـامـاً

القلم : أنتِ مخطئـة ومغـرورة
الممحاة : لمـاذا ؟!‏
القلم : لأن مَنْ يكتبُ أفضـلُ ممّنْ يمحـوُ‏
قالت الممحاة :‏ إزالـةُ الخطـأ تـُعادل كتابـة الصـواب يـاصديقى
أطرق القلم لحظـة .. ثم رفع رأسه .. وقال :‏ صـدقْتِ يا عزيـزتي !‏
الممحاة : أما زلتَ تـكرهني ؟‏!

القلم : لن أكـره مَنْ يمحـو أخطائـي‏
الممحاة : وأنـا لن أمحـوُ مـاكان صوابـاً ‏
قال القلم :‏ ولكنني أراكِ تصغريـن يومـاً بعد يـوم !‏
الممحاة : لأنني أضحي بشيءٍ من جسمي كلما محوْتُ خطـأ ‏
قال القلم محزونـاً :‏ وأنـا أشعـر أنني أقصـرُ ممـا كنت سابقـاً !‏
قالت الممحاة تواسيـه :‏ لا نستطيع إفادةَ الآخريـن .. إلا إذا قدّمنـا تضحيـة من أجلهم
 
 قال القلم مسروراً :‏ ما أعظمكِ يا صديقتي .. وما أجمـل كلامـكِ !‏
فرحت الممحاة .. وفرح القلم .. وعاشا صديقيـن حميميـن لا يفتـرقـان ولا يختلفـان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق